الشيخ الطوسي

119

التبيان في تفسير القرآن

الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون آية واحدة العهد : العقد ، والإصر مثله ، والعهد : الموثق والعهد : الالنقاء ، يقال : ما لفلان عهد بكذا ، وهو قريب العهد بكذا ، والعهد له معان كثيرة وسمي المعاهد - وهو الذمي - بذلك لأنه بايع على ما هو عليه من إعطاء الجزية ، والكف عنه والعهدة كتاب الشراء ، وجمعه عهد وإذا أقسم بالعهد تعلق به عندنا كفارة الظهار ، وقال قوم : كفارة يمين ، وقال آخرون : لا كفارة عليه و " عهد الله " قال قوم : هو ما عهد إلى جميع خلقه في توحيده وعدله ، وتصديق رسوله بما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته ، وعهد إليهم في أمره ونهيه ، وما احتج به لرسله بالمعجزات التي لا يقدر على الاتيان بمثلها الشاهدة لهم على صدقه ونقضهم ذلك : تركهم الاقرار بما قد ثبت لهم صحته بالأدلة ، وتكذيبهم الرسل والكتب وقال قوم وصية الله إلى خلقه ، وأمره على لسان رسله إياهم فيما أمرهم به من طاعته ، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه ونقضهم : تركهم العمل به وقال قوم : هذه الآية نزلت في كفار أهل الكتاب ، والمنافقين منهم ، وإياهم عنى الله عز وجل بقوله " إن الذين كفروا سواء عليهم . . " الآية وقوله : " ومن الناس من يقول آمنا بالله " وكل ما في هذه الآية من اللوم والتوبيخ متوجه إليهم وعهد الله الذي نقضوه بعد ميثاقه هو ما أخذه عليهم في التوراة من العمل بما فيها ، واتباع محمد صلى الله عليه وآله إذا بعث ، والتصديق بما جاء به من عند ربهم ، ونقضهم ذلك جحودهم به بعد معرفتهم بحقيته ( 1 ) وانكارهم ذلك ،

--> ( 1 ) نسخة بدل ( بحقيته )